Goldsborough Hall

Goldsborough Hall

هذه التدوينة في قسم: موليكيلو يتكلم جد, موليكيلو يسولف, تدوينات مصوّرة November 11th, 2009

.

في الأسبوعين الماضيين عشت أياما جميلة و هادئة أنستني جزءا كبيرا من الهم الذي تلبسني منذ منتصف الشهر الماضي.. و كما وعدتكم في التدونية السابقة.. سأكتب لكم عن القصر الملكي الذي أقمت فيه في الأسبوعين الماضيين..

في شمال انجترا.. و بالتحديد في منطقة Yorkshire.. توجد قرية صغيرة جدا بجوار مدينة York العريقة.. اسمها Goldsborough.. أخذت اسمها من اسم أول عائلة معروفة قطنتها.. و على الرغم من أن عدد سكان القرية لا يتجاوز بضع مئات (جـُلهم من المزارعين، حيث أن القرية تقع في قلب مزارع الشمال).. فإن لها تاريخ عتيق يضرب في أعماق جذور القارة العجوز..

ففي عام 60 للميلاد.. أي قبل ما يقارب الألفي عام.. كانت القرية مكانا لجباية أموال الضرائب في المنطقة كما تدل على ذلك بعض الآثار التي اكتشفت في مقبرة كنيسة Goldsborough.. و يبدو أن القرية كانت تثير اهتمام كل من حكم تلك المنطقة لسبب لا أعرفه حقيقة.. ربما لقربها من العاصمة الدينية و السياسية لأوروبا منذ مئات السنين، مدينة York.. ففي عام 1859م تم اكتشاف قطع و مصوغات ذهبية تعود لعام 700 للميلاد (أي قبل ما يقارب الـ 1300 عام) في القرية.. و يعتقد أنها تمثل جزءا من كنوز الفايكنج الذين حكموا انجلترا في تلك الفترة.. و بالمناسبة تعتبر هذه المجموعة من القطع الذهبية أكبر كنز تم اكتشافه في تاريخ المملكة المتحدة!

لن أسهب في الكتابة عن تاريخ القرية فهناك العديد من الكتب التي تسرده سردا دقيقا و بشكل أفضل مني بالتأكيد.. لكن ما أود الكتابة عنه هو أشهر معالم تلك القرية.. و هو قصر Goldsborough Hall الملكي..
بدأ بناء هذا القصر في عام 1601م بأوامر من السير Richard Hutton بعد أن اشترى قرية Goldsborough بأكملها بما فيها من بيوت و مزارع!.. و تم الانتهاء من بناء القصر في العام 1625م.. كان السير ريتشارد محاميا ثريا جدا و من عائلة مرموقة كما أن ابنيه كانا أعضاءا في البرلمان الانجليزي عن المنطقة..


السير ريتشارد

اكتسب القصر صفة الملكية بعد ان سكنته الأميرة Mary (هي بالمناسبة عمة ملكة المملكة المتحدة الحالية، الملكة اليزابيث الثانية)، و ذلك بعد أن تزوجت السيد Henry Lascelles مالك القصر في حينها..


صورة تظهر أفرادا من الأسرة الملكية البريطانية و من أسرة Lascelles التقطت في القصر.. أهم الجالسين من اليسار الى اليمين هم الملك جورج (والد الملك الحالية)، الأميرة ميري، و الملكة ميري و هي تحمل رضيعا..

علما بأنه في ثلاثينيات القرن الماضي انتقلت أسرة الأميرة ميري إلى القصر العريق و المهيب: قصر Harewood House القريب من مدينة Leeds..

………………….

بعد هذه اللمحة التاريخية و التي كان لابد منها.. سأوجز لكم تجربتي مع قصر Goldsborough..

في ظروف نفسية سيئة.. قررت و بشكل مفاجئ السفر إلى شمال انجلترا.. وتعرفون جيدا كم أحب المكان هناك.. لكني شعرت بضيق عندما علمت بأن فندقي المفضل هناك لا توجد به غرف شاغرة حتى نهاية العام!
و لسبب لا أعرفه أخذت أبحث في الانترنت عن قصور قديمة في الشمال تحولت لفنادق.. ربما لتعلقي الشديد بقصر Great Fosters و إحساسي بأني بحاجة لمكان مشابه.. و بعد بحث ليس بالطويل وجدت عدة مواقع تتحدث عن قصر Goldsborough Hall.. فقمت بالقراءة عنه بشكل سريع.. لكن تاريخه العريق أعطاني شعورا بأن هذا المكان مختلف.. فقررت الاتصال بالقصر و السؤال عنه.. و فعلا فعلت ذلك.. ليرد علي رجل بصوت رخيم و هادئ.. أخبرته بأني قادم للقصر خلال ساعات.. فسألني بدهشة ان كنت أعرف نظام القصر.. و حينها طلبت منه المزيد من الايضاح..
قال لي: نحن أغلى فنادق المنطقة سعرا*.. لكننا في نفس الوقت لسنا فندقا كما قد تتصور!
قلت له: و كيف؟
ليرد: في القصر يوجد 5 أجنحة للنزلاء فقط.. و مالك القصر يسكن فيه أيضا.. فقد تم تخصيص الدور الثاني لمالك القصر و الدور الثالث للنزلاء.. لذا فإن الخدمة في القصر ليست كالخدمة في الفنادق.. بل هي خدمة قصور.. لمالك القصر و للنزلاء..
و بعد شرح طويل لم أعره اهتماما كبيرا حينها.. فقد كنت أتمنى منذ زمن أن أعيش تجربة السكن في قصر ملكي انجليزي.. لذا فالتفاصيل ليست مهمة الآن.. المهم ان أجد مكانا شاغرا في القصر.. أخبرته بأني قادم في اليوم التالي.. فطلب مني تحديد ساعه متوقعه للوصول.. فحددت له وقتا متوقعا لوصولي..

و في اليوم التالي غادرت المنزل بسيارتي متجها الى قرية Goldsborough في رحلة ستسغرق ما يقارب الـ 5 ساعات.. إلا أني – و كعادتي – بدأت رحلتي متأخرا على عكس ما كان مخطط..
و بينما انا في منتصف الطريق تفاجأت بإتصال من أحد العاملين في القصر يطمئن فيها علي و يسألني ان كنت سآتي قريبا حيث أني تأخرت عن موعد وصولي فكبير الطهاة يريد أن يلتقي بي..!
أدهشتني المكالمة و شعرت حينها بأني مقبل على تجربة مختلفة..

حينما وصلت كان في استقبالي شاب لطيف و بشوش.. و كان يتحدث بلغة رصينه و أنيقة.. أعطاني لمحة سريعة عن تاريخ القصر.. ثم أخبرني بعض المعلومات التاريخية عن الجناح الذي سأسكن فيه قبل أن يأخذني اليه.. بالمناسبة فقد سكنت في جناح Byerley.. و الذي سمي بهذا الاسم نسبة لعائلة Byerley التي تملكت القصر لفترة طويلة..

كان القصر هادئا تماما.. فوصولي كان في وقت متأخر جدا في عرف القصور الملكية (الساعة الثامنة مساءا)!
الجناح كان رائعا.. واسع و أنيق.. و به قطع اثاث نادرة.. كما أن نوافذ الغرف تطل على حديقة القصر و مرابط خيله.. أما دورة المياه فهي فاخرة جدا و ربما تمثل نصف مساحة الجناح بأكمله و مجهزة بأحدث التقنيات كأنظمة التحكم بدرجة حرارة الأرضيات و غيرها.. لكن الجناح للأمانه ليس أفضل جناح أسكن فيه في شمال انجلترا من ناحية الفخامة و الحجم.. إلا أن شيئا ما فيه كان يبعث داخلي شعورا مختلفا.. شعورا ملكيا ربما!

كان الشاب الذي استقبلني قد سألني عن توقيت إفطاري في اليوم التالي و أخبرته.. لذا حاولت في اليوم التالي أن أحسن صورتي قليلا و أستيقظ مبكرا لألتزم بموعد الإفطار.. فذهبت في الموعد المحدد إلى غرفة الطعام.. لأفاجأ بأن الطاولة الكبيرة بأكملها في الغرفة قد جهزت (خصيصا) لي.. و بأن طاقم المطبخ و كبير الطهاة بإنتظاري.. لا ليرحبوا بي فقط.. بل ليعرفوا مالذي سيعدونه لي على الإفطار!

و بينما أنا في إنتظار إفطاري تفاجأت بصوت يأتي من مقدمة الغرفة لشاب آخر غير الذي استقبلني في الليلة السابقة.. كان يتقدم نحوي مسرعا و على وجهه إبتسامة عريضة و هو يقول (د. مولي .. د. مولي .. أهلا بك.. كنت في إنتظارك ليلة البارحة).. قلت في نفسي و أنا أحيي هذا الشاب: كم هو موظف متحمس.. يبدو أنه توظف هنا حديثا.. لكني أفقت من حديثي مع نفسي و هو يعرفني بنفسه: السيد Mark Oglesby.. مالك القصر!
و الذي أصبح هو و زوجته المناسبة أصدقاءا قريبين لي و لعائلتي فيما بعد..

و بالمناسبة فالسيد مارك كان قد اشترى القصر قبل سنوات قليلة فقط.. و لم يتم افتتاح أحد أدواره للنزلاء إلا منذ فترة قريبة جدا.. و هو ينوي – كما أخبرني – أن يفتتح الأجنحة الخارجية للقصر للنزلاء أيضا خلال أشهر.. لصبح العدد الإجمالي للأجنحة التي يمكن للنزلاء السكن فيها 11 جناحا..

كي لا أطيل عليكم في الحديث عن تجربتي.. سأورد بعض النقاط السريعه عن أبرز ما يميز تجربة السكن في القصر.. و بالمناسبة كل الخدمات في الأسفل مجانية:
- يوفر القصر سيارات رولز رايس للنزلاء..
- عليك أن تجتمع مع كبير الطهاة يوميا إذا كنت تود تناول وجبة الغداء أو العشاء في القصر لتخبره بأصناف الطعام التي تود أن يتم إعدادها لك..
- لا يتم إغلاق أنوار القصر الخارجية إلا بعد عودة آخر نزيل إليه.. لإعطائك الشعور بأنك من أصحاب المكان.. (جننتهم ما أرجع الا تالي الليول.. موب وجه قصور ملكية أبد.. :mrgreen: )
- إذا أردت الجلوس في الحديقة الخارجية.. فإن الحديقة تحجز بالكامل لك.. لتشعر بخصوصيتك!
- يمكن إعداد أحواض استحمام خشبية و كبيرة لك في الحديقة في حال طلبت ذلك.. و مزودة بأجهزة تضمن استمرار المياه بداخلها على درجة حرارة معينة..
- يمكنك تناول إفطارك في جناحك الخاص و بدون رسوم إضافية..
- لكل جناح إشتراك انترنت خاص به و بإسم الجناح (انا جازت لي هالحركة بصراحة :mrgreen: )..
- الأهم من هذا كله.. هو الأجواء الحميمية التي ستحظى بها من الجميع.. سواءا مالكي القصر أو العاملين فيها.. بل و أيضا النزلاء الآخرين..

تذكرت موقف طريف حدث أثناء إقامتي في القصر..
كنت في زيارة للقصر الرائع Harewood House و الذي أصبحت أجزاء كبيرة منه متاحف للزائرين.. و في قبو القصر كان هناك معرض لصور قديمة خاصة بالأميرة ميري و ابنائها.. و اثناء تأملي بإحدى صور المعرض.. جائتني سيدة كبيرة في السن و كانت من المشرفات على المعرض.. و بادرتني بالحديث بأن أخبرتني بحماس بأن الصورة التي أتأملها هي لأبناء الأميرة ميري في فناء قصر كان يسمى Goldsborough Hall.. لتردف بثقة: من المؤكد أنك لا تعرف هذا القصر فهو في قرية صغيرة جدا.. لكن يكفي أن تعرف أن الأميرة ميري عاشت فيه في السابق..
قلت لها: لا.. أعرفه جيدا!
ردت بسخرية: لا اعتقد أن أحدا يعرفه سوى ساكنيه فهو في قرية منسيه..
قلت لها بسرعه: صحيح.. لكن أنا أحد ساكنيه!
قالت بدهشة: هل تمزح؟!
قلت لها و انا أضحك: لأ!
و ذهبت لأتأمل صورة أخرى لكنها كانت ترمقني بنظرات غريبة من بعيد.. من المؤكد انها لم تصدقني! :mrgreen:

……………………..

بدل من أن أضع بعض الصور التي التقطتها للقصر هنا.. قررت أن أجمعها في مشهد فيديو قصير..
لكن قبل أن أن أضع المشهد.. أود أن أشير إلى نقطتين هامتين..
1- الصور التي ستشاهدونها لا تمثل ولا حتى 30% من القصر.. و السبب كان في أني لم أكن أملك وقتا كافيا للتصوير.. كانت أوقاتي هناك مجدولة لأمور كثيرة أشغلتني عن التصوير بشكل كبير..
2- جميع الصور هي بعدستي و من تصويري ما عدا هذه الصور التاريخية في الأسفل طبعا:

لا تنسوا أن تضغطوا HQ..

YouTube Preview Image

* انظر تعليقي في الأسفل حول أسعار الإقامة

………

على فكرة السبب في تأخر طرح الموضوع هو الموقع سئ الذكر YouTube و الذي جعل من هذا المشهد قضية لا تقل تعقيدا عن قضية الشرق الأوسط!
فبعد رفض إداريي الموقع لأيام أن يقبلوا بالموسيقى المصاحبة للمشهد بإعتبار أن الحقوق الفكرية الخاصة بها تمنع استخدامها في الموقع (و هذا كلام غير صحيح طبعا).. قبلوا بنشر المشهد لكن بجودة أقل مما كنت آمل للأسف..

…………………

أعدكم بتدوينة جديدة خلال 3 أيام ان شاء الله.. و بعدها أنتم على موعد مع اللقاء التاريخي و الذي كان مع صديقي (ثامر المحيميد).. بالمناسبة تم اجراء اللقاء قبل عشرة أيام تقريبا.. لكن أحتاج للعمل على تحسين الصوت و منتجة اللقاء..
شوكرن! :)

_______________________________



  

Responses to “Goldsborough Hall”

  1. M6nish
  2. dont deff
  3. Nadawe
  4. Mr. A
  5. tart
  6. anosah
  7. ahm1h
  8. Mr. Msq
  9. sweetheart
  10. SuPer Woman
  11. samt almasha3er
  12. MaHa
  13. momey
  14. Miss~BuBu
  15. najla
  16. R8aya bnt Tom
  17. lady-11
  18. Nash7ksa
  19. Reem
  20. new moon

ورى ما تسدح تعليق؟ .. ترى ببلاش..

معليش يا عزتي لك.. لازم تسجل دخولك عشان يمديك تسدح تعليقات.