هل سبق أن كنت أسعد من الآن؟

هل سبق أن كنت أسعد من الآن؟

هذه التدوينة في قسم: موليكيلو يتكلم جد July 31st, 2012

.

.

إن كانت إجابتك على السؤال الوارد في العنوان هي نعم..
فربما ستعيد التفكير بإجابتك بعد أن تفرغ من قراءة هذه التدوينة!

.

في البداية أود أن أنوّه بأني لست من المتحمسين لنظريات تطوير الذات وما تؤصل له من فرضيات حول أساليب النجاح و سبل السعادة و طرائق الإبداع وغيرها.. وذلك لسبب بسيط.. هو ان هذه النظريات في الغالب تفتقد إلى الإثبات العلمي الصحيح.. وأنا أؤمن جدا بالعلم!

لذا فإن ما سأشير إليه في هذه التدوينة هي نظريات علمية تم الاستدلال إليها من خلال بحوث حصيفة وبواسطة أكاديميين متخصصين..

.

.

قرأت مؤخرا عن نظرية شهيرة حول (السعادة) غيرت مفهومي تماما عنها!
فنظرية الـ Hedonic treadmill (أو جهاز سير المتعة) التي توصل إليها الباحثان بريكمان و كامبل في بدايات السبعينات من القرن الماضي تنص على أن معدل مستوى السعادة في حياة الإنسان هو في الغالب ثابت!

قد يمر الإنسان بأزمات و مشاكل تقلل من هذا المستوى..
أو يمر بمكاسب وإنجازات تزيد منه..
إلا أنه – وبحسب النظرية – فإن هذا التذبذب في مستوى السعادة هو تذبذب مؤقت لن يستمر إلا لفترة محدودة قبل أن تعود السعادة إلى مستواها الأصلي الثابت!

فمثلا عندما يكسب الإنسان مالاً وفيراً فإنه وبعد إرتفاع مستوى السعادة لديه لفترة محدودة يبدأ برفع سقف طموحه وتوقعاته لكسب المزيد من المال مستقبلاً مما يتسبب بإعادة مستوى السعادة إلى وضعه السابق..

سبب تسمية هذه النظرية بهذا الإسم هو لتصوير من يبحث عن المزيد من السعادة في الحياة كمن يمشي على جهاز السير: يسير كثيرا لكنه لن يصل لأي مكان آخر! .. فالانسان يعمل كثيرا للحصول على مزيد من السعادة إلا سعادته تبقى دائما بنفس المستوى..


سعادة.. بعدستي..

.

ثبات مستوى السعادة في حياتنا يفرض تساؤلا مهما حول سبب ذلك!
هل للجينات مثلا تأثير كبير على مستوى السعادة؟

الإجابة على هذا التساؤل الأخير تأتي من خلال العديد من الأبحاث العلمية الرصينة – كبحث ليبوميرسكي، شيلدون، و شتشكيد (إضغط هـنـا) – بأن 50% من مستوى سعادة الإنسان سببه جيني!
وبحسب هذه الأبحاث فإن هناك 3 عوامل تحدد مستوى سعادة الإنسان:

1- الجينات (بنسبة 50%).
2- الظروف و المؤثرات خارجية (بنسبة 10%). كأن تتلقى هدية أو أن تتعرض لحادث سير.
3- الأفعال الإرادية (بنسبة 40%). كأن تقرر أن تستمع لموسيقى هادئة أو أن تشاهد فيلما حزينا أو حتى أن تأكل لوح شوكلاته.

إذاً نستطيع أن نستنتج أن 60% من مستوى سعادتنا تحدده عوامل لا نملك القدرة على التحكم بها أو تغييرها..
أي أن مستوى سعادتنا في معظمه تحدده عوامل لا إرادية!


قد تجد سعادتك في أبسط التفاصيل حولك.. مثلا في التأمل بقطعة سكر جميلة.. بعدستي..

من الدراسات التي تؤكد على صحة ما ذكرته حتى الآن.. دراسة أعدها الباحثان ليكن و تيليجن في العام 1996م، وخلُصَت إلى أن العامل الجيني يؤثر في مستوى سعادة الانسان بنسبة تتراوح ما بين 44% إلى 52%!
هذه الدراسة استغرق العمل عليها 10 سنوات!

ومنهجيتها كانت كالتالي:
تم توزيع إستبانات معدّة بشكل مدروس لتحديد مستوى السعادة و الرضا العام على 1093 مجموعة من التوائم “المتطابقين”.. وبعد تعبئتها، وجد الباحثون أن مستوى السعادة لدى التوائم شبه متطابق! .. انتظر الباحثون 10 سنوات، قاموا خلالها بمحاولة التحكم في عوامل عديدة كي يميزوا حياة كل توأم عن توأمه من خلال التأثير على مستوى الدخل و المستوى التعليمي و حتى المعتقدات الدينية.. ليقوموا مرة أخرى بعد انقضاء العشر سنوات بتوزيع نفس الاستبانات على نفس المجموعات.. و كانت النتيجة صادمة!

تطابقت الإجابات لكل مجموعة من التوائم بنسبة من 44% إلى 52%!
على الرغم من أن كل توأم أمضى هذه السنوات العشر في ظروف مختلفة تماما عن توأمه!

.

هناك أيضا دراسة أخرى قام بها الباحثان دينر و فوجيتا في العام 2005م، حيث طلبا من 3608 ألمانياً أن يقيّموا مستوى سعادتهم ورضاهم عن حياتهم بإختيار رقم من 1 إلى 10 (1 تعني غير سعيد أبدا، و 10 تعني سعيد تماماً) بشكل سنوَي و لمدة 17 عاماً!
ولاحظا في نهاية الدراسة أن مستوى السعادة و الرضا هو تقريبا ثابت لـ 75% ممن شملتهم الدراسة!
و أن 9% فقط منهم شهدوا تحولات “كبيرة جدا” في مستوى سعادتهم خلال الـ 17 عاماً!

.

الآن.. ماذا يعني كل هذا؟
هل نستسلم لمستوى السعادة الحالي الذي نعيشه؟
بالطبع لا!

نحن نملك القدرة على تحديد مستوى سعادتنا بنسبة 40% وهذه نسبة ليست بالقليلة أبدا!

شخصيا بدأت أقتنع بالتالي..

أولاً.. يجب أن لا يشغلني البحث عن المزيد من السعادة عن السعادة التي أعيشها حالياً! .. فأنا في الغالب لن أكون أسعد كثيرا مما أن عليه الآن لو أصبحت أكثر مالاً أو أعلى منصباً!

ثانياً.. يجب أن أبحث عن مفاتيح السعادة الخاصة بي! .. فالتخلي عن محاولة زيادة مستوى السعادة من خلال عامل (الأفعال الإرادية) يعني استسلاماً للظروف والعوامل الخارجية لتحدد سعادتي في عمري القصير في هذه الحياة..
وبالمناسبة فإن السعادة الناشئة عن أسباب اجتماعية (كإسعاد الآخرين أو الحب أو الزواج أو إنجاب الأطفال) هي أبقى وأكثر قدرة على رفع مستوى السعادة من السعادة الناشئة عن أسباب مادية صرفة (كإبتياع مجوهرات أو سيارة فارهة).. وذلك بحسب أبحاث الباحث هيدي..

ثالثا: السعادة نسبية.. فقمة السعادة لدى شخص ما قد تمثل مستوى منخفض من السعادة لدى شخص آخر! .. فعامل الجينات يحد من المستوى الأقصى من السعادة الذي يمكن أن نصل إليه! .. و عليه يجب أن لا نقارن سعادتنا بسعادة الآخرين!
بالمناسبة هناك مبحث في هذا الموضوع يسمى Hedonic Relativism (أو نسبية المتعة).

.

.

كن سعيداً الآن.. لا تنتظر سعادة أكثر في المستقبل.. و حاول أن تحصل على الـ 40% كاملة!


من عوامل السعادة في حياتي.. بعدستي..

Audio clip: Adobe Flash Player (version 9 or above) is required to play this audio clip. Download the latest version here.

شوكرن :)

_______________________________



  

Responses to “هل سبق أن كنت أسعد من الآن؟”

  1. MaHa
  2. Amal
  3. M R A 7 B
  4. norahalaskar
  5. sadaecho
  6. najla
  7. a7la 7ala
  8. FAHAD445
  9. rαғғαзℓℓό
  10. Bashar
  11. prestige

ورى ما تسدح تعليق؟ .. ترى ببلاش..

معليش يا عزتي لك.. لازم تسجل دخولك عشان يمديك تسدح تعليقات.